إبعاد أشقاء الرئيس وإعادة هيكلة “الدائرة الضيقة” للسلطة

في خطوة وُصفت بأنها “إعادة ضبط” لموازين القوى داخل قصر المهاجرين، كشفت مصادر مطلعة لـ مصدر عن سلسلة من التغييرات الجذرية في مفاصل الدولة السورية، شملت إبعاد أشقاء الرئيس أحمد الشرع عن مناصبهم الرفيعة، وتعيين وجوه جديدة في مواقع حساسة، في محاولة واضحة لتخفيف الانتقادات الدولية والمحلية حول “المحسوبية” وتعزيز كفاءة الإدارة في المرحلة الانتقالية.

الأعمى أميناً عاماً للرئاسة !! … والنعسان محافظاً لحمص

أكدت المصادر تعيين عبد الرحمن الأعمى، الذي كان يشغل منصب محافظ حمص، أميناً عاماً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ليخلف بذلك ماهر الشرع، شقيق الرئيس.
وفي سياق متصل، تقرر تعيين العميد مرهف النعسان محافظاً جديداً لحمص خلفاً للأعمى. والنعسان، الذي كان يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في المدينة، يمتلك خلفية لافتة؛ فهو مهندس كيميائي سابق وعانى من الاعتقال لسنوات في سجون النظام البائد قبل أن يتولى مهام أمنية وإدارية في العهد الجديد، مما يعطي تعيينه دلالة رمزية قوية حول “رد الاعتبار” للكفاءات التي قُمِعت سابقاً.

إبعاد أشقاء الرئيس : نهاية حقبة “المحسوبية”؟

تأتي هذه التغييرات تنفيذاً لتوجه بدأ في شباط الماضي، حيث كشفت تسريبات عن نية الرئيس أحمد الشرع إبعاد شقيقيه، ماهر وحازم الشرع، من مناصبهم القيادية. ويهدف هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ فعلياً، إلى إرسال رسالة حازمة للداخل والخارج بأن “الدائرة المقربة” ليست محصنة من التغيير، وأن معايير الكفاءة والشفافية ستحل محل الروابط العائلية في إدارة شؤون البلاد.

تغييرات مرتقبة في هيئة الاستثمار والتشكيل الوزاري

على صعيد آخر، تترقب الأوساط الاقتصادية تغييراً وشيكاً في هيئة الاستثمار السورية، حيث رجحت المصادر إقالة رئيسها الحالي طلال الهلالي، رغم تصريحاته الأخيرة حول استهداف استثمارات بقيمة 100 مليار دولار في عام 2026. وتأتي هذه الخطوة ضمن رغبة القيادة في ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة الانفتاح الاقتصادي العالمي الذي تشهده سوريا.
ومن المتوقع أن تُتوج هذه التحركات بإعلان تشكيل وزاري جديد الأسبوع القادم، يُنتظر أن يضم تكنوقراط وشخصيات مستقلة، في إطار السعي لاستكمال هيكلة مؤسسات الدولة وتثبيت دعائم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

يرى مراقبون أن هذه التغييرات ليست مجرد “تدوير مناصب”، بل هي جزء من استراتيجية شاملة للرئيس الشرع لتعزيز شرعيته المؤسساتية وفصل المسار العائلي عن المسار السياسي للدولة، وهي خطوة يراها الكثيرون ضرورية لجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة دمج سوريا بشكل كامل في المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى