بعد مرور مئة عام على سايكس بيكو هل سيعاد تقسيم الشرق الأوسط؟

مئة عام مرت على الاتفاقية السرية “سايكس-بيكو” بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس برعاية وزير خارجية القيصرية الروسية ” سيرغي سازونوف” التي قسمت الشرق الأوسط إلى دول ودويلات.
قامت اتفاقية سايكس بيكو على تقاسم إرث الدولة العثمانية بعد الهزيمة التي لحقت بها في الحرب العالمية الأولى, لتقسيم الشرق الأوسط وإضعافه متبعين المقولة الشهيرة لإسرائيل التي لم تكن حينها موجودة “فرق تسد”وبالفعل تم تقسيم الشرق الأوسط وتشتيه .
كلنا يعرف هذه الاتفاقية التي اعتمدت على تفريق العرب عن بعضهم إلا أننا لم نكن ندرك معناها الحقيقي كوننا كنا نرزخ تحت الاحتلال العثماني.
ومع بزوغ شمس الربيع العربي التي فجرت أصوات الشعوب المقهورة والقابعة تحت نير العبودية, حينها فقط عرفنا مغزى تلك الاتفاقية لما نعايشه في عموم الوطن العربي وفي سوريا خاصة.
إلا أن الحدود التي رسمتها تلك الاتفاقية باتت في مرحلة التحول والتغير, فبعد رحيل الرئيس العراقي “صدام حسين” أصبح العراق مقسما تسوده الاضطرابات والتفكك وإيران شبه مسيطرة عليه , كما أن ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في الشام والعراق الذي ألغى الحدود الجغرافية من خلال سيطرته على مساحات شاسعة من البلدين وإعلانه عن دويلته إضافة إلى مواصلة زعماء الأكراد في الشمال في تهدديهم بالانفصال عن العراق والإعلان عن الاستقلال الكامل وإقامة دولة “كردستان” يثبت أن الاتفاقية في مرحلة التبدل.
ولكن يبقى السؤال الأهم هل سيكون هناك تقسيم المقسم؟
هذا السؤال يجيب عنه “برنار باجوليه” مدير الإدارة العامة للأمن الخارجي في فرنسا “الاستخبارات الفرنسية” عندما قال خلال المؤتمر الصحفي المشترك في واشنطن مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “جون برينان” العام الماضي “إن الشرق الأوسط الذي نعرفه، انتهى إلى غير رجعة” مشككا في أن يعود مجددا إلى ما كان عليه, مع تأكيده على عدم عودة دولا كالعراق وسوريا إلى حدودها السابقة.
وبنظرة على الواقع الذي يمر به الوطن العربي نجد أن هناك اختلاف بين أسس الاتفاقية السابقة التي تمت وفقا لأسس قومية وما نشهده في يومنا الحاضر من إثارة النعرات الطائفية لإعادة هيكلة الشرق الأوسط على أسس طائفية ومذهبية وهذا ما أشار إليه المستشرق البريطاني الأمريكي “برنارد لويس” باستخدام العنصر المذهبي لتفكيك المنطقة من جديد.
وما يجري على أرض الواقع في الوقت الحالي من عقد مؤتمرات في جنيف مرورا ببروكسل وصولا إلى فيينا حول الكيفية التي سيتم من خلالها إنهاء الحرب في سوريا والقضاء على تنظيم الدولة ما هو إلا حجة بسيطة لتغطية ما يدور بين الدول العظمى وخاصة “أمريكا وروسيا” اللاعبين الأساسيين في الشرق الأوسط وذلك لتقسيم المقسم “الوطن العربي” .
فكما لعبت القيصرية الروسية دورا في اتفاقية سايكس بيكو تعود من جديد ولكن مع اختلاف في المعايير هذه المرة حيث هي أحد الرسامين لخريطة جديدة تمثل مصالحها لمئة عام جديد ولربما أكثر.
وأياً كان مصير الوطن العربي في ظل ما يدور بين السياسيين الكبار يبقى مستقبل سوريا والعراق بداية مشروع جديد لاتفاقية قد تكون عنوانها “كيري – لافروف”.

 

 

أحمد سلوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى