
مفارقة حكومية صارخة : حديث عن الاستثمار… وتبرير لفشل قطاع الاتصالات
في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن “بيئة جاذبة للاستثمار” و”خطط للنمو الاقتصادي”، ما يزال أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد—قطاع الاتصالات—يعاني من تراجع غير مسبوق، دون أي محاسبة أو اعتراف بالمسؤولية.
والأدهى أن الحكومة تواصل تبرير سوء الخدمة واحتكار الشركتين المشغلتين، بل وتمضي أبعد من ذلك بتقديم الشكر لهما على “الجهود”، في حين أن السوريين يعيشون أسوأ مستويات الإنترنت والاتصال في المنطقة.
كيف يمكن لحكومة أن تدّعي أنها تسعى لجذب الاستثمارات بينما البنوك نفسها، وقطاع الشركات الناشئة، والطلاب، والباحثون، والصحفيون، وحتى المواطن العادي، جميعهم يعتمدون على خدمة إنترنت مستقرة وبتكلفة معقولة، ولا يحصلون على الحد الأدنى منها؟
كيف يمكن لأي مستثمر أن يغامر بالدخول إلى سوق لا يستطيع فيها إرسال ملف، أو إجراء اجتماع عبر الإنترنت، أو تنفيذ معاملة مالية دون انقطاع الشبكة؟
.
.

.
.
الحكومة تتحدث عن الاستثمار، لكنها في الوقت نفسه:
•تبرر سوء الخدمة بحجج “تكاليف التشغيل”.
•تمنح الشركات احتكارًا مطلقًا بلا منافسة ولا بدائل.
•تغضّ النظر عن أكثر من عشر سنوات من التردي دون رقابة فعلية أو محاسبة.
•تشكر الشركات بدل مطالبتها بتحسين الخدمة أو تعويض المشتركين.
فأي رسالة تريد إيصالها للمستثمرين؟
وأي بيئة أعمال يمكن أن تُبنى على شبكة اتصالات تعتبر من الأكثر بطئًا وغلاءً وسوءًا في المنطقة؟
من غير المنطقي أن تتحدث الحكومة عن “تحسين بيئة الاستثمار” بينما الأساسيات -الكهرباء، الإنترنت، الخدمات المصرفية- لا تزال في أسوأ حالاتها.

بيئة الاستثمار لا تُبنى بالبيانات الصحفية، بل ببنية تحتية شفافة وسوق خالية من الاحتكار، ومحاسبة جدية، وشركات تقدّم خدمة تتناسب مع الأسعار التي تفرضها على الناس.
إن أي حديث عن “جذب استثمارات” في ظل استمرار هذا الواقع هو ببساطة مجرد شعار فارغ لا يغيّر حقيقة أن الحكومة تواصل حماية فشلها، ومنح الغطاء لشركات تحتكر سوقًا كاملًا وتُحمّل السوريين تكلفة سوء إدارتها.
………………………………………………
.
.
محامٍ يطالب الحكومة بإسقاط عقود الاحتكار واستعادة شركتي الاتصالات إلى ملكية الدولة
صفعة جديدة : “سيرياتل” ترفع أسعار الإنترنت 200% وتلغي الباقات الشعبية دون تحسين للخدمة
بيان وزارة الاتصالات يزيد الاحتقان الشعبي بعد القفزة القياسية في أسعار خدمات “سيريتل” و“MTN”
.
.
خاص



