تعيين مثير للريبة في مجلس مدينة حمص يضرب تقارير الرقابة عرض الحائط
في خطوة أثارت موجة غضب وتساؤلات حادة، تم تعيين المفتش السابق في فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بشار أبو سمرة، مديراً للدائرة القانونية في مجلس مدينة حمص، رغم استبعاده سابقاً من العمل التفتيشي ومنحه إجازة مأجورة دون إعادته إلى وظيفته.
وبحسب ما ورد على الصفحة الرسمية للهيئة، فإن استبعاده جاء على خلفية قضايا تتعلق بالفساد. وحتى في حال لم يكن الفساد هو السبب المباشر، فإن الاحتمالات الأخرى — من ضعف الأداء إلى مشكلات تتعلق بالسلوك الوظيفي والسيرة المهنية — تطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يُكلف شخص بهذه الخلفية بمنصب قانوني حساس؟
القرار، وفق مراقبين، لا يتجاهل فقط تقييمات الهيئة المركزية، بل ينسفها بالكامل، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن تقارير الرقابة والمساءلة يمكن تجاوزها بسهولة. فالمعروف إداريًا أن أي موظف خضع للمساءلة أو تم استبعاده من الهيئة لا يُعاد تكليفه بمناصب قيادية، فكيف بمن كان مفتشاً وأُبعد أصلاً عن مهامه؟
وتتزايد التساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذا التعيين: هل الغاية توظيف خبراته السابقة لتفصيل الفتاوى القانونية على قياس الطلب؟
أم أن الدولة باتت عاجزة إلى هذا الحد عن إيجاد كفاءات بديلة؟
هذا القرار، بحسب منتقدين، يشكل انتكاسة صريحة لمبادئ النزاهة، ويتناقض بشكل فاضح مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن محاربة الفساد وتعزيز الشفافية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع بيان رسمي صادر عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أعلنت فيه استبعاد 186 شخصاً من كوادرها في إطار “تعزيز النزاهة والكفاءة”، مع تعهدها بمواصلة تطهير المؤسسات العامة وتفعيل الرقابة.
لكن الواقع، كما يعكسه هذا التعيين، يطرح شكوكًا عميقة حول جدية هذه الوعود، ويعيد طرح السؤال الأهم: هل مكافحة الفساد فعل حقيقي أم مجرد شعارات؟
- بشار ديب و ملك السباعي وشبكة “التشبيح” في مؤسسات حمص
- سمر السباعي : “الوجه الناعم” لمنظومة القمع والتشبيح في حمص
- “وفاة غامضة في حمص”.. تضارب الروايات حول مصير رجل أعمال ومطالب بتحقيق مستقل
- “ترميم أم تبييض سمعة؟”.. جدل واسع حول تمويل “لبيب الاخوان” لإعادة إعمار جامع خالد بن الوليد
علي المحمد – حمص



